السيد محمد باقر الصدر
56
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
« لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 1 » . « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 2 » . نلاحظ في هاتين الآيتين الكريمتين أنّ الأجل أضيف إلى الامّة ، إلى الوجود المجموعي للناس ، لا إلى هذا الفرد بالذات أو هذا الفرد بالذات . إذن هناك وراء الأجل المحدود المحتوم لكل إنسان بوصفه الفردي ، هناك أجل آخر وميقات آخر للوجود الاجتماعي لهؤلاء الأفراد ، للُامة بوصفها مجتمعاً يُنشئ ما بين أفراده العلاقات والصلات القائمة على أساس مجموعة من الأفكار والمبادئ المسندة بمجموعة من القوى والقابليات . هذا المجتمع الذي يعبّر عنه القرآن الكريم بالأمة ، هذا له أجل ، له موت ، له حياة ، له حركة ، كما أنّ الفرد يتحرّك فيكون حيّاً ثمّ يموت ، كذلك الامّة تكون حية ثم تموت ، وكما أنّ موت الفرد يخضع لأجل ولقانون ولناموس ، كذلك الأمم أيضاً لها آجالها المضبوطة . وهناك نواميس تحدّد لكل امّة هذا الأجل . إذن هاتان الآيتان الكريمتان فيهما عطاء واضح للفكرة الكلية ، فكرة أنّ التاريخ له سنن تتحكم به وراء السنن الشخصية ، يعني وراء السنن التي تتحكم في الأفراد بهوياتهم الشخصية . « وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ * ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ » « 3 » . « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ » « 4 » .
--> ( 1 ) يونس : 49 ( 2 ) الأعراف : 34 ( 3 ) الحجر : 4 - 5 ( 4 ) المؤمنون : 43